القائمة الرئيسية

الصفحات

بين الأدب وفطيرة البطاطا: مراجعة للفيلم الانجليزى The Guernsey Literary وكيف أنقذت الكتب أرواحاً من ويلات الحرب

 

الممثلة ليلي جيمس في دور الكاتبة جولييت أشتون وهى تحمل أمتعتها لملاقة أعضاء الجمعية وفى الصورة كل أبطال الفيلم

🎬 بطاقة تعريفية: معلومات كاملة عن الفيلم

  • 📌 الاسم بالإنجليزية: The Guernsey Literary and Potato Peel Pie Society 
  • 🏷️ الاسم باللغة العربية: جمعية جيرنسي للأدب وفطيرة قشر البطاطا .
  • 📅 سنة الإنتاج: 2018 .
  • 🌍 بلد الإنتاج: بريطانيا .
  • ⏱️ مدة العرض: ساعتان وأربع دقائق تقريباً.
  • 🎬 المخرج: مايك نيويل .
  • 📖 تأليف وسيناريو: كيفن هود، دون روس، وتوماس بيزوكا (مقتبس عن الرواية الشهيرة للكاتبتين ماري آن شيفر وآني باروز) .
  • 🎭 التصنيف: دراما، رومانسي، تاريخي، حروب.
  • 🌟 طاقم البطولة وأدوارهم:
    • ليلي جيمس (Lily James) في دور جولييت أشتون .
    • مكيل هاوسمان (Michiel Huisman) في دور دوسي آدامز .
    • جيسيكا براون فيندلي (Jessica Brown Findlay) في دور إليزابيث ماكينا .
    • غلين باول (Glen Powell) في دور مارك رينولدز .
    • بينيلوبي ويلتون (Penelope Wilton) في دور أميليا موجيري .
    • توم كورتيناي (Tom Courtenay) في دور إيبن رامزي .
    • ماثيو غود (Matthew Goode) في دور سيدني ستارك .
    • كاثرين باركنسون (Katherine Parkinson) في دور إيزولا بريبي .

🌍 التقييمات العالمية لفيلم The Guernsey Literary
يحظى هذا العمل السينمائي الدافئ والمقتبس عن رواية أدبية بإشادة واسعة النطاق من قِبل محبي الفن السابع، وجاءت منصاته التقييمية كالتالي :
  • 🍅 موقع Rotten Tomatoes: حصد الفيلم مراجعات نقدية وجماهيرية إيجابية جداً تُثني على أداء البطلة ورومانسية الحكاية

   رابط الفيلم على منصة Rotten Tomatoes 

  • 📈 قاعدة بيانات الأفلام العالمية IMDb: نال الفيلم تقييماً جماهيرياً ممتازاً بلغ 7.3/10 بناءً على آراء عشرات

  رابط الفيلم The Guernsey Literary علىIMDb 

  •   📊 موقع  Metacritic: يقدم المنصة المتوسط الحسابي الدقيق لأبرز مراجعات كبار النقاد في الصحف والمجلات الفنية الكبرى .

   رابط الفيلم على منصة Metacritic 

  •  📝 موقع روجر إيبرت (Roger Ebert): يوفر الموقع مراجعات نقدية تفصيلية مكتوبة بعمق واحترافية شديدة لتحليل الأبعاد الإنسانية للفيلم 

    Roger Ebert 

  •    📱 شبكة Letterboxd: يُعد منصة التواصل الاجتماعي الأبرز لمحبي الأفلام لتبادل الآراء والمراجعات العاطفية حول العمل .

      رابط تقييم الفيلم على منصة Letterboxd

    

خطاب مكتوب عليه أسم الرواية والمؤلفتين

  ✍️ جولييت أشتون: صعود الكاتبة الشابة وظلال الحرب

تبدأ أحداث الفيلم في لندن بعد فترة وجيزة من نهاية ويلات الحرب العالمية الثانية؛ حيث يسلط الضوء على "جولييت أشتون"، وهي كاتبة بريطانية شابة لكنها مفعمة بالموهبة والشغف .
 نجحت جولييت مؤخراً في نشر كتابها الجديد الذي حقق صدى طيباً، وتتنقل بسعادة بين المعارض وحفلات توقيع الكتب للقاء القراء والمعجبين، بدعم وتشجيع مستمر من صديقها المقرب وناشر أعمالها الذكي "سيدني".
🏢 جراح الماضي ورفض الرفاهية
بعد انتهاء إحدى حفلات التوقيع الناجحة، يلح "سيدني" على جولييت لمرافقتها لرؤية شقة سكنية فاخرة معروضة للإيجار، رغبة منه في أن تنتقل للعيش في مكان أفضل يليق بنجاحها بدلاً من الغرفة المتواضعة التي تقطنها حالياً .
تذهب جولييت معه بالفعل، وتدخل الشقة الفخمة ذات الإطلالة الساحرة؛ ولكن بدلاً من أن تشعر بالفرح، تباغتها ذكريات أليمة وجراح نفسية لم تبرأ بعد. 
تتذكر جولييت على الفور حادثة تهدم شقتها القديمة بالكامل وتحولها إلى ركام أمام عينيها إثر القصف الجوي الألماني العنيف على لندن أثناء الحرب.
 تصاب الكاتبة الشابة بالارتجاف والضيق، وتعتذر للناشر بأسف مؤكدة أنها لن تتمكن من السكن في هذا المكان الذي يثير مخاوفها الغابرة، وتفضل العودة إلى غرفتها القديمة البسيطة، وهناك تسلمها صاحبة المنزل حزمة من الخطابات الواردة باسمها، والتي ستحمل في طياتها بداية لرحلة غامضة تغير مسار حياتها بالكامل.

✉️ خطابات دوسي لـ جولييت: شرارة الفضول الأدبي

أثناء تصفح "جولييت" لرسائلها الواردة، عثرت على خطاب غامض مرسل من شخص يدعى "دوسي آدامز"، وهو مزارع بسيط يقطن في جزيرة "جيرنسي". أوضح لها دوسي في رسالته أنه وجد اسمها وعنوانها مكتوبين على الغلاف الداخلي لكتاب قديم عثر عليه أثناء قراءته، والكتاب يعود للكاتب البريطاني الشهير "تشارلز لام".
أكد لها "دوسي" أن هذا الكتاب يحمل مكانة خاصة جداً في قلبه؛ نظراً لقصة طريفة وردت فيه تتحدث عن شيّ خنزير في الخفاء بعيداً عن أعين الآخرين، وهو الموقف الذي يذكره دائماً بالظروف العجيبة والسرية التي دفعته هو وأصدقائه لتأسيس جمعيتهم الأدبية.
طلب "دوسي" من جولييت في نهاية خطابه أن ترشده إلى عناوين مكاتب في لندن تبيع كتاباً آخر لنفس المؤلف يحمل عنوان "حكايات من شكسبير"؛ نظراً لأن الحرب تركت الجزيرة معزولة وخالية تماماً من الكتب والمكتبات.
 تلقت جولييت الرسالة بشغف كبير، وهرعت إلى مكاتب لندن لتشتري الكتاب، ثم أرسلته إليه كهدية مرفقة بخطاب عبّرت فيه عن سعادتها بوصول كتابها القديم إليه، موضحة أنها اضطرت لبيعه في الماضي لحاجتها الماسة للمال. وفي الوقت ذاته، طرحت عليه عدة أسئلة أثارت فضولها: "لماذا كان عليكم شيّ خنزير سراً؟ وكيف كان هذا الخنزير سبباً في تسمية جمعيتكم؟ وما قصة فطيرة قشر البطاطس العجيبة تلك؟"
في المساء، تتوجه جولييت لحضور حفل راقٍ تلتقي فيه بحبيبها "مارك رينولدز"، وهو ضابط أمريكي وسيم يعشقها ويعبر عن حبه لها بكافة الوسائل الرومانسية؛ من إرسال باقات الزهور الفاخرة يومياً إلى شقتها، واصطحابها بسيارته الفارهة لتوديعها برقة عند عودتها للمنزل، لتبدأ جولييت في استقبال حزمة جديدة من خطابات دوسي المليئة بالأسرار.

🐖 كذبة الاحتلال: كيف تأسست جمعية جيرنسي الأدبية؟

يرد "دوسي" بخطاب مفعم بالامتنان يشكرها فيه على هدية الكتاب القيمة، ويبدأ في الإجابة على أسئلتها ليكشف لها الستار عن ماضي الجزيرة الأليم. 
يحكي لها أنه أثناء الاحتلال النازي لجزيرتهم، قامت القوات الألمانية بمصادرة كافة مواشي مزرعته لتربية الخنازير، وأجبرت المزارعين والسكان على زراعة البطاطس فقط والاعتماد عليها كمصدر وحيد للغذاء.
وفي أحد الأيام العصيبة، أرسلت إليه الفتاة الشجاعة "إليزابيث ماكينا" ورقة سرية تطلب منه الحضور فوراً ومعه سكين ذبح. ذهب "دوسي" دون خوف، مقتحماً منزل السيدة العجوز "أميليا" التي كانت ترتعد رعباً، ليتعاونوا معاً في ذبح وشيّ خنزير نجحت إليزابيث في إخفائه وتربيته سراً بعيداً عن أعين الألمان.
 لم تكتفِ إليزابيث بذلك، بل استدعت أيضاً جارتهم "إيزولا" التي كانت تصنع الخمر وتبيعه سراً لتجلب معها زجاجات الكحول كمجاملة، وحضر عامل البريد الوقور "إيبن" حاملاً معه فطيرة عجيبة صنعها من البطاطس وقشرها فقط لعدم توفر أي مكونات أخرى.
رغم أن الحاضرين كانوا من سكان جزيرة واحدة، إلا أنه لم يكن يجمعهم أي رابط أو معرفة سابقة؛ إذ كان الخوف، والريبة، ومآسي الحرب تدفع كل شخص للانعزال والانكفاء على حزنه، لكن روح "إليزابيث" الاستثنائية هي التي جمعتهم على مائدة واحدة ليتناولوا وجبة دافئة طال حرمانهم منها تحت وطأة الاحتلال.
🥔 ولادة الاسم اللعين في ساعات حظر التجوال
تحول العشاء إلى احتفال إنساني دافئ، وحين انقضى الوقت وخرج الجميع عائدين إلى منازلهم، باغتتهم دورية عسكرية تابعة للجيش الألماني لاستيقافهم واحتجازهم بسبب خرقهم لساعات حظر التجوال الصارمة. 
في تلك اللحظة الحرجة، وتفادياً للاعتقال، اخترعت "إليزابيث" ذكاءً كذبة سريعة؛ حيث ادعت للجنود الألمان أنهم كانوا في اجتماع رسمي لـ "جمعية قراءة"، مستغلة القوانين الألمانية التي تشجع الثقافة وتدعم إنشاء نوادي الأدب.
حين سألها الضابط ب ارتياب عن الاسم الرسمي لجمعيتهم، ارتبكت إليزابيث وحاولت اختراع اسم، وفي نفس اللحظة كان عامل البريد "إيبن" ثملاً للغاية ولا يتوقف عن شتم فطيرة البطاطس واصفاً إياها بـ "اللعينة".
 التقطت إليزابيث الكلمة ببراعة لتكمل كذبتها بجرأة قائلة: "اسم جمعيتنا هو: جمعية جيرنسي للأدب وفطيرة قشر البطاطا اللعينة!"
ومن أجل إثبات ادعائهم وتجنب القبض عليهم في الصباح التالي، كان لزاماً على الأعضاء توثيق الجمعية قانونياً وتوفير سجلات وأوراق رسمية.
 ولتحقيق ذلك، اضطروا لجمع واستعارة كافة الكتب المتوفرة في الجزيرة، ومن بينها ذلك الكتاب القديم لتشارلز لام، الذي عثر عليه دوسي لاحقاً وكان يحمل توقيع واسم "جولييت أشتون" في لندن، لتبدأ من هنا خيوط القصة في التشابك.

🚢 رحلة جولييت إلى الجزيرة: فضول الكاتبة وخاتم الخطوبة

أثار رد "دوسي" فضولاً عارماً في نفس الكاتبة "جولييت أشتون" حول الأحداث الاستثنائية التي عاشها سكان الجزيرة إبان زمن الحرب والاحتلال؛ وتملكها الفضول أكثر لمعرفة شخصية "إليزابيث" الغامضة، تلك الفتاة الشجاعة التي كانت شعلة الأمل التي جمعت الأعضاء وأسست تلك الجمعية الأدبية لتصبح متنفساً حقيقياً لهم لقراءة الكتب ومناقشتها.
دفعت الغريزة الأدبية جولييت لاقتراح السفر إلى جزيرة جيرنسي على ناشرها "سيدني" للقاء أعضاء الجمعية وتوثيق حكايتهم. ورغم اعتراض سيدني في البداية خوفاً على وقتها، إلا أنه وافق شرط أن تعود برواية أو كتاب قيم يستحق هذه الرحلة. 
وقبل مغادرتها، كان خطيبها الضابط الأمريكي "مارك" في وداعها؛ وحيث فاجأها قبل صعودها إلى السفينة بطلب الزواج منها رسمياً وقدّم لها خاتماً ماسياً فاخراً، فوافقت جولييت على الفور وعلامات الفرح تحيط بها.
🧱 لقاء الصدفة على رصيف الجزيرة المهدمة
تصل جولييت إلى الجزيرة بعد رحلة بحرية، وتتوجه فوراً نحو الفندق الوحيد هناك؛ لتجده ركاماً ومهدماً بفعل الغارات الجوية، وكان هناك شخصان يعملان على ترميمه. وأثناء سؤالها لهما ب حيرة عن أي مكان بديل يمكنها الإقامة فيه، تدخل أحد الرجلين وأجابها ب نبل قائلاً إن مكتب البريد هو الجهة الوحيدة التي يمكنها إرشادها لأماكن استضافة المارة.
للمفاجأة، لم يكن هذا الرجل سوى المزارع "دوسي آدامز" نفسه؛ فرغم الخطابات الكثيرة المتبادلة بينهما وعمق حوارهما، إلا أنهما لم يتعرفا على بعضهما البعض على رصيف الميناء نظراً لأنهما لم يلتقيا وجهاً لوجه من قبل، لتواصل جولييت طريقها دون أن تدري أنها تحدثت مع صديق مراسلتها.
✉️ في مكتب البريد: الترحيب الأول بالكاتبة الزائرة
توجهت جولييت إلى مكتب البريد، والتقت هناك بفتى صغير يبدو في مقتبل العمر لتسأله عن نزل أو شقة للإقامة. في تلك اللحظة، ظهر عامل البريد العجوز "إيبن رامزي"، وأرشدها بلطف إلى مكان هادئ يمكنها المبيت فيه بأمان، ثم عرّفها على نفسه.
غمرت السعادة جولييت وصافحته بحفاوة قائلة إنها الكاتبة "جولييت أشتون" التي جاءت خصيصاً من لندن للتعرف عليهم ومشاركتهم شغفهم بالأدب. ابتسم العجوز "إيبن" وأخبرها ب ترحيب شديد بأن "دوسي" قد أبلغهم بقدومها المحتمل، وأن جميع أعضاء الجمعية سعداء جداً بزيارتها للجزيرة.
مشهد رومانسي يجمع ليلي جيمس وميكل هاوسمان في لقطة دافئة من فيلم The Guernsey Literary

👥 بداية التعارف: كيمياء اللقاء الأول والجدار المنيع لـ أميليا

اصطحب "إيبن" الكاتبة جولييت ليعرفها بأن الصبي الصغير في المكتب هو حفيده، ثم أخذها مباشرة للقاء باقي أعضاء الجمعية الأدبية في اجتماعهم المعتاد. 
كان الحضور يضم السيدة العجوز الوقورة "أميليا موجيري" التي بدت متحفظة وحذرة للغاية من وجود امرأة غريبة وصحفية بينهم، بالإضافة إلى الجارة المرحة "إيزولا بريبي". 
وفي تلك الأثناء، دخل "دوسي" لتكتشف جولييت أخيراً هويته؛ وصافحته بحرارة، وكان من الواضح منذ اللحظات الأولى تدفق علامات الإعجاب المتبادل والكيمياء البصرية الساحرة بينهما.
جلست جولييت وسطهم بشغف، وبادرت بسؤالهم بنبل عن غياب مؤسسة الجمعية "إليزابيث ماكينا" ورغبتها في لقائها. تبدلت الأجواء فجأة، وأجابتها السيدة "أميليا" بحزم شديد ونبرة جافة: "إليزابيث ليست هنا، إنها مسافرة خارج الجزيرة".
 وحين حاولت جولييت الاستفسار عن تفاصيل سفرها وموعد عودتها، قاطعتها أميليا بصرامة: "هي غير موجودة، ولن تتمكني من مقابلتها الآن"؛ لتفهم جولييت فوراً أن الحديث عن إليزابيث خط أحمر لا يرغب أحد في تجاوزه. وعقب انتهاء الجلسة، عرضت جولييت عليهم كتابة مقال صحفي يوثق تجربتهم، لتجابه برفض قاطع من أميليا التي صرخت: "نحن لا نريد شهرة، ولن يفهم أحد في لندن ما عشناه هنا!". وفي تلك الأثناء، دخلت طفلة صغيرة تدعى "كيت" لتطلب من والدها العودة للمنزل، لتكتشف جولييت أن والد الطفلة هو المزارع "دوسي".

 🕵️‍♀️ فضول جولييت وحكايات إليزابيث المدفونة

أقامت جولييت في شقة بالجزيرة، وكانت صاحبة المنزل امرأة حقودة تكره أعضاء الجمعية و"إليزابيث" بشكل خاص، وحذرت جولييت من تصديق أكاذيبهم؛ مما أشعل فضول الكاتبة الشابة لمعرفة الحقيقة.
 بدأت جولييت تتحدث مع حفيد "إيبن"، فقص عليها كيف أن إليزابيث ساعدته أثناء إخلاء الأطفال من الجزيرة ووعدته برعاية جده؛ وفجّر لها المفاجأة قاضياً: "لقد اعتقلها الألمان، وأعضاء الجمعية يرفضون الحديث عن سبب اعتقالها".
 تواصلت جولييت مع "إيزولا" التي أوضحت لها أن أميليا كانت تعتبر إليزابيث بمثابة ابنتها بعد أن خسرت ابنتها الحقيقية في الحرب، ولهذا يصيبها جنون الحزن والعدوانية مع أي شخص يذكر اسمها.
بحثت جولييت في أرشيف الاحتلال بالجزيرة؛ ولم تجد سوى وثيقة تفيد بأن دوسي سُجن لفترة بسبب ضربه لأحد المواطنين، بينما ظل ملف إليزابيث مبهماً. 
تجرأت جولييت وواجهت أميليا طالبة منها السماح لها بالبحث عن مصير إليزابيث من أجل ابنتها الصغيرة كيت، فوافقت أميليا بدموع؛ لتستعين جولييت بنفوذ خطيبها مارك للبحث في الوثائق العسكرية الرسمية.
 💔 الإشاعات القبيحة وحقيقة الأب الألماني
حاولت صاحبة المنزل تشويه سمعة الراحلة مدعية أمام جولييت أن إليزابيث كانت "عاهرة" تضاجع الجنود الألمان؛ فذهبت جولييت المصدومة إلى "دوسي" لتستوضح الأمر. نفى دوسي الإشاعة بغضب موضحاً أن إليزابيث وقعت في حب جندي ألماني طبيب يُدعى "كريستيان"، وكان رجلاً نبيلاً وصديقاً لأهل الجزيرة، وهو الوالد الحقيقي للطفلة "كيت".
أكملت أميليا الرواية لجولييت قائلة إن إليزابيث لم تخبر حبيبها الألماني بحملها خوفاً عليه؛ وفي اليوم الذي صدر فيه أمر ترحيله إلى ألمانيا، تعرضت سفينته لقصف جوي مأساوي ومات غرقاً دون أن يعلم بأنه سيصبح أباً. 
انتقلت جولييت بعد ذلك لتقطن في منزل "إيزولا"، وعلمت من دوسي السر الحقيقي وراء اعتقال إليزابيث؛ إذ تبين أن الخائن الذي ضربه دوسي لاحقاً هو من أبلغ عنها القوات الألمانية، حيث خرجت إليزابيث في ساعات حظر التجوال لإنقاذ وعلاج طفل أجنبي هارب من معسكرات السخرة النازية، وأثناء محاولتها لمساعدته، قُبض عليها وتم إطلاق الرصاص على الطفل أمام عينيها.

⚡ الفاجعة الصادمة ورحيل جولييت عن الجزيرة

بينما كانت جولييت غائبة، اتصل خطيبها الضابط "مارك" بالمنزل ولم يجدها، فقرر السفر بنفسه إلى جزيرة جيرنسي لمفاجأتها.
 شعر "دوسي" بصدمة عاطفية وانكسار شديد حين علم أن جولييت مخطوبة وتستعد للزواج. 
جمع مارك أعضاء الجمعية ليطلعهم على التقرير العسكري الموثق والنهائي حول مصير إليزابيث: "بعد ترحيلها إلى معسكرات الاعتقال في ألمانيا، شاهدت إليزابيث حارساً يضرب طفلة صغيرة بوحشية، فاندفعت بشجاعتها المعهودة وضربت الجندي؛ مما أدى إلى صدور حكم إعدام فوري بحقها رمياً بالرصاص".
وقع الخبر كالصاعقة المدوية على قلوب الجميع، وانهارت أميليا باكية، بينما انطلق دوسي بقلب مكسور ليحتضن ابنته "كيت" ويخبرها برحيل والدتها البطلة. 
ومع تبيان الحقيقة المأساوية وانتهاء مهمتها، شعرت جولييت بأنه لا يوجد مبرر لبقائها؛ فحزمت أمتعتها وودعت أهل الجزيرة بأسى، وغادرت برفقة خطيبها مارك عائدة إلى صخب لندن، بينما قلبها ما زال معلقاً بهدوء جيرنسي وعيني دوسي الحزينتين.
مشهد رومانسي يجمع ليلي جيمس وميكل هاوسمان في لقطة دافئة من فيلم The Guernsey Literary وأسفل الصورة كل أبطال الفيلم

🕊️ اكتشاف جولييت لنفسها والعودة إلى أحضان جيرنسي

إن الفترة القصيرة التي قضتها الكاتبة "جولييت" في جزيرة جيرنسي برفقة أعضاء الجمعية أعادت إليها نبض الحياة، ومنحتها مشاعر دافئة لم تختبرها من قبل في صخب لندن.
 أتاحت لها هذه التجربة مساحة روحية للتفكير بعمق؛ لتكتشف ذاتها وتتيقن أن خطيبها الضابط "مارك" وثراءه لا يناسبان تطلعاتها العاطفية والإنسانية، فاتخذت قراراً شجاعاً بالانفصال عنه وإعادة خاتم الخطوبة.
انعزلت جولييت لتكتب وتوثق كل الأحداث المأساوية والملهمة التي عاشها سكان الجزيرة، ليس بنية النشر التجاري؛ بل بدافع الحب والوفاء. 
سلمت نسخة من المخطوطة لناشرها "سيدني" طالبة منه عدم نشرها، وأرسلت النسخة الأصلية إلى أعضاء الجمعية في جيرنسي مرفقة برسالة شكر دافئة، تؤكد فيها أنهم كانوا السبب في معرفتها لما تريده حقاً في حياتها.
 بمجرد أن قرأ "دوسي" كلماتها، أدرك أنها أنهت خطوبتها وقرر السفر فوراً إلى لندن للبحث عنها، وفي الوقت نفسه، كانت جولييت قد اتخذت قراراً مصيرياً بالعودة نهائياً إلى الجزيرة لشراء منزل الراحلة "إليزابيث" لتستقر فيه.
وفي لقطة رومانسية ساحرة على رصيف الميناء، تلتقي السبل بالحبيبين؛ لمحت  جولييت  كارل وهي تستعد لركوب السفينة، وتهبط من السفينة وتتبعه لتلتفت وتجده أمامها. 
وفي مشهد عاطفي يأسر القلوب، بادرت جولييت بطلب يده للزواج مصارحة إياه بحبها الجارف.
 ينتهي الفيلم بنهاية سعيدة ودافئة؛ حيث يجلس "دوسي" في حديقة المنزل يقرأ قصة لابنته الصغيرة "كيت"، وتأتي "جولييت" بابتسامة مشرقة لتمسك بيده وتجلس بجوارهما، معلنة ولادة عائلة جديدة من رحم المعاناة والأدب.

🌟 التقييم الشخصي: لماذا يجب عليك مشاهدة هذا الفيلم؟

  • سرد إنساني دافئ للمآسي التاريخية: الفيلم مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه، ورغم وجود بعض الاختلافات الطفيفة، إلا أن الفيلم تميز بقدرته الفائقة على سرد بشائع وقسوة الاحتلال النازي (من مجاعة، وسخرة، وترحيل قسري للأطفال) بأسلوب رومانسي دافئ وإنساني بعيد كل البعد عن الكآبة أو الإشمئزاز، مما يجعلك تتابع الأحداث بشغف ودون ملل.
  • البطلة الغائبة الحاضرة: جسدت شخصية "إليزابيث ماكينا" دور البطلة الغائبة الحاضرة بامتياز؛ فرغم قلة المساحة الزمنية لظهورها في لقطات الـ (Flashback)، إلا أن أداءها كان معبراً جداً ومحركاً أساسياً لكافة مشاعر وعقد الفيلم.
  • رومانسية عفوية دون تصنع: قدم الثنائي "ليلي جيمس" و"ميكل هاوسمان" أداءً رومانسياً هادئاً، عفوياً، ومريحاً للعين؛ حيث كانت نظرات العيون الصادقة كفيلة بنقل مشاعر الحب العميقة للمشاهد دون أي مبالغة أو تصنع في التمثيل.
  • تقلبات المشاعر والعمق الإنساني: تميز الفيلم بعمق شخصياته؛ فشخصية السيدة العجوز "أميليا" التي تظهر متحفظة وقاسية في البداية، يتفهم المشاهد قسوتها بمجرد أن تبوح بحزنها المرير على خسارة إليزابيث، واعترافها المؤثر بأنها شعرت بالتعاسة حتى بعد غرق الجندي الألماني الذي كانت تكرهه. أما شخصية الناشر "سيدني" (ماثيو غود)، فرغم الإشارة عفوياً في حوارات الجزيرة إلى ميوله للرجال (وهو أمر مؤكد في الرواية)، إلا أن أداء ماثيو غود في الفيلم غلف العلاقة بنوع من المشاعر العاطفية النبيلة والغيرة الصامتة التي تمنح المشاهد إحساساً بترابط معقد وجميل لحمايتها.
الخلاصة:
قامت كاتبة الرواية بأبحاث تاريخية مكثفة عن جزيرة جيرنسي؛ ورغم أن شخصيات العمل وقصة الحب والجمعية الأدبية هي محض خيال من إبداع المؤلفة، إلا أن البشائع النازية، والمجاعة، وسخرة العبيد هي حقائق تاريخية موثقة ومذكورة في المراجع. نجاح الكاتبة والمخرج في تبسيط هذه المأساة السوداء وتحويلها لعمل درامي دافئ ومقبول هو السر الحقيقي وراء عشق الملايين لهذا الفيلم الذي يترك في ذاكرتك مشاهد وحوارات لن تنساها أبداً

🎭 هل توجد أحداث مختلفة بين الرواية والفيلم؟

نعم، توجد اختلافات جوهرية في الحبكة وطريقة سرد القصص؛ حيث اضطر صناع الفيلم إلى اختصار الرواية لتناسب مدة الساعتين، وإليكِ أبرز هذه الاختلافات :
أسلوب السرد: الرواية مكتوبة بالكامل على شكل "خطابات متبادلة" فقط بين جميع الشخصيات، بينما الفيلم حولها إلى أحداث حية نراها بالعين وسفر مباشر للبطلة.
شخصية مارك رينولدز (الخطيب): في الرواية، مارك ليس مجرد ضابط وسيم، بل هو رجل عسكري نافذ ومتسلط جداً وحب جولييت له كان أقل بكثير، وانفصالها عنه في الرواية كان بسبب محاولته منعها من الكتابة والتحكم في حريتها، بينما في الفيلم ظهر بشكل رومانسي جداً وانفصلا لأنها لم تعد تشعر بالألفة معه.
مصير كريستيان (الأب الألماني): في الفيلم، يموت الطبيب الألماني حبيب إليزابيث غرقاً بعد قصف سفينته أثناء ترحيله. أما في الرواية، فمصيره مأساوي وأكثر غموضاً؛ حيث يتم اعتقاله من قِبل الجيش الألماني نفسه بتهمة خيانة الوطن ومساعدة الأعداء، وينتهي به الأمر مفقوداً أو مقتولاً في معسكرات الاعتقال دون أن يعلم أحد بمكانه.
علاقة جولييت وأعضاء الجمعية: في الرواية، تستمر جولييت في مراسلة أعضاء الجمعية لشهور طويلة وتنشأ بينهم روابط عميقة جداً قبل أن تقرر السفر إليهم، بينما في الفيلم تختصر الأحداث وتسافر سريعاً مدفوعة بالفضول الكتابي المفاجئ.
ميول الناشر سيدني: الرواية تؤكد بشكل قطعي ومباشر أن "سيدني" يميل للرجال (مثلي الميول) وعلاقته بجولييت هي علاقة صداقة روحية صافية وأخوة مطلقة، بينما الفيلم ترك الأمر عائماً وفتح مجالاً للمشاهد ليتخيل وجود غيرة عاطفية صامتة منه تجاه خطوبتها وسفرها.
لم يقتصر التغيير بين الرواية والفيلم على الأحداث فقط، بل امتد ليشمل طبيعة وتفاصيل شخصيات أعضاء الجمعية؛ حيث اضطر كُتّاب السيناريو إلى دمج بعض الشخصيات وتعديل صفاتها لتناسب المعالجة السينمائية السريعة:
👒 إيزولا بريبي (صانعة الخمر العفوية):
في الرواية: شخصية "إيزولا" أكثر غرابة وتفصيلاً؛ فهي تعتبر نفسها ساحرة محلية، وتجمع الأعشاب، ولديها ببغاء أليف، وتكنّ تقديراً كبيراً للكتب الفلسفية.
في الفيلم: تم تبسيط شخصيتها لتظهر في قالب كوميدي خفيف كمرأة ريفية عفوية وطيبة القلب تصنع المشروبات، دون التعمق في جوانب غرافتها الأدبية.
🥧 إيبن رامزي (عامل البريد وصاحب الفطيرة):
في الرواية: إيبن هو رجل مثقف جداً، ويعشق رسائل الكاتب "تشارلز لام" لدرجة أنه يحفظ أجزاءً منها، وهو مخترع فطيرة قشر البطاطا بدافع حب الابتكار وسط الجوع.
في الفيلم: ظهر كعامل بريد تقليدي بسيط، يمثل كبار السن الذين عانوا من الاحتلال، وتم تقليص عمقه الثقافي ليخدم الجانب الدرامي السريع للحكاية.
🦅 شخصية "إيلي جيسوب" المحذوفة:
في الرواية: يوجد عضو بارز جداً في الجمعية يُدعى "إيلي جيسوب"، وهو فنان متميز يقوم بصنع منحوتات خشبية رائعة لأعضاء الجمعية ويراسل جولييت بانتظام.
في الفيلم: تم حذف هذه الشخصية بالكامل من السيناريو واختصار وقتها لتركيز الكاميرا على الأبطال الرئيسيين فقط وتفادي تشتيت المشاهد بكثرة الوجوه.
👵 أميليا موجيري (السيدة المتحفظة):
في الرواية: تفاصيل حزنها على خسارة عائلتها تُسرد ببطء وعبر رسائل طويلة تعكس انكسارها التدريجي أمام جولييت وثقتها بها.
في الفيلم: ظهرت في البداية حادة وعنيفة بشكل هوليوودي مباشر لتخلق نوعاً من الصراع والغموض حول سر إليزابيث، قبل أن تذوب قسوتها فجأة.

❓ أسئلة وأجوبة حول نهاية فيلم (The Guernsey Literary) FAQ

س: كيف انتهت العلاقة بين جولييت وخطيبها مارك رينولدز؟
ج: انتهت بالانفصال العاطفي الفوري؛ حيث أدركت جولييت خلال الفترة التي قضتها في جزيرة جيرنسي أن حياة الترف وصخب لندن برفقة مارك لا تناسب تطلعاتها الروحية والإنسانية، فقررت التخلي عنه .
س: هل قصة جمعية جيرنسي للأدب وفطيرة قشر البطاطا حقيقية؟
ج: الخلفية التاريخية المتعلقة بالاحتلال النازي لجزيرة جيرنسي، والمجاعة، وترحيل الأطفال هي حقائق واقعية موثقة تاريخياً، أما شخصيات الفيلم وقصة الحب والجمعية الأدبية فهي قصة خيالية من إبداع مؤلفة الرواية .
س: كيف انتهت الأحداث بين جولييت والمزارع دوسي؟
ج: تنتهي الأحداث بنهاية سعيدة ومبهجة؛ حيث تفسخ جولييت خطوبتها وتعود إلى الجزيرة لتستقر في منزل إليزابيث الراحلة، وتفاجئ دوسي على رصيف الميناء وتطلب يده للزواج ليعيشا معاً كعائلة واحدة ترعى الطفلة كيت.
س: ما هو السبب الحقيقي وراء اعتقال القوات الألمانية لإليزابيث؟
ج: اعتُقلت لأنها خرقت حظر التجوال الصارم لتقديم المساعدة الطبية والإنسانية لطفل أجنبي هارب من معسكرات السخرة النازية في الجزيرة، بعد أن وشى بها أحد الخونة من القرية.
س: من هو الوالد الحقيقي للطفلة كيت ابنة إليزابيث؟
ج: والدها هو طبيب وجندي ألماني يدعى "كريستيان"، كان يعامل أهل الجزيرة بنبل ووقع في حب إليزابيث، ولكنه مات غرقاً إثر قصف سفينته أثناء ترحيله إلى ألمانيا دون أن يعلم بحملها.
س: كيف كانت النهاية المأساوية للبطلة إليزابيث في معسكرات الاعتقال؟
ج: أُعدمت رمياً بالرصاص في معسكر اعتقال ألماني، كعقوبة فورية بعد أن تدخلت بشجاعة وضربت حارساً نازياً كان يعتدي بالضرب الوحشي على طفلة صغيرة داخل المعسكر.
س: لماذا شارك كاتبان في تأليف رواية جمعية جيرنسي للأدب؟
ج: بدأت الكاتبة ماري آن شيفر الرواية بمفردها، ولكن بسبب إصابتها بمرض عضال وتدهور صحتها قبل النشر، استعنت بابنة أختها الكاتبة آني باروز لتكمل التعديلات النهائية وتخرج الرواية للنور .
س: ما هو الاختلاف الجوهري بين قصة فيلم The Guernsey والرواية الأصلية؟
ج: الرواية تسرد القصة بالكامل عبر رسائل مكتوبة، وتظهر تفاصيل أكثر قسوة عن شخصية مارك (الخطيب)، بينما جعل الفيلم الأحداث حية، وركز بشكل أكبر على الجانب الرومانسي العفوي بين جولييت ودوسي.
💡 ملحوظة :
إذا كنتِ تؤمنين بقوة الأدب وقدرة الروايات على تغيير المصائر ومواجهة الظلم، نقترح عليكِ قراءة [مراجعة وتحليل فيلم الدراما التاريخي الدافئ The Bookshop

تعليقات

التنقل السريع